بالأمس كانت زيارتنا لبيت خالتي ..
الخالة الوحيدة التي تبقت لنا .. فقدنا عبر السنين الماضية العديد من الأحباب..
تخطفتهم من بيننا يد الردى..
بدأ انفراط العقد بجدتي عائشة ثم خالتي فاطمة ثم أختها وضحى وبعدهما شقيقهما الوحيد محمد ثم عمتي مريم ..
ثم كان المصاب بوداع أبي فأمي .. ثم آخر المودَّعين .. خالتي نورة..
هؤلاء أهلي وأحبابي الذين توفاهم الله في حياتي..
بركتنا التي كانت تجللنا ، ورحلت ..
بالأمس كان لقائي بجلهم في بيت خالتي شفيه التي خرجت قبل أيام من غرفة العناية المركزة..
كان لقاء حميما دافئا مليئا بالابتسامات والدموع والذكريات الوادعة..
في زمان قديم مضى.. جاءنا والدي مناديا الجميع للاجتماع بصالة المنزل.. وطلب منا إحضار جميع ألبومات الصور التي لدينا لأنه قد بلغه علم كان خافيا عليه وعلينا.. وهو أن التصوير حرام وأن الاحتفاظ بالصور محرم أيضا..
كان هذا هو الرأي المعتبر في ذلك الحين..
جمعنا جميع ألبومات الصور وبدأنا بتمزيقها يملؤنا شعور جميل بالتسليم لله وطلب رضاه حين تخلينا عن ذكريات طفولتنا ويفاعنا ..
الآن وبعد أن تعلمنا أكثر واطلعنا على أقوال أهل العلم وأدلتهم في المسألة تمنينا لو استقبلنا من أمرنا مااستدبرناه واحتفظنا بذكرياتنا التي صرنا نتطلب الأقارب للحصول عليها منهم..
الكل يراها الكنز الدفين الذي لايسمح لنفسه بالتفريط فيه..
بالكاد استطعنا أمس الخروج بصورة تجمعني أنا وأختي .. صورة قد يكون عمرها ثلاثون سنة!
وصورة لأمي -رحمها الله- في عز شبابها وقلائد الريحان تتدلى من ظفيرتيها ..
تلك الظفرتين اللتين كانتا مضرب المثل في الجمال بين نساء وشباب قريتها ، وهي العفيفة ..الطاهرة الكريمة ..
وصورة أخرى لها وهي ترفل في ثوب “النشل”.. تضعه فوق رأسها راقصة في حفل زفاف ..
ماأجملك ياأمي وماأعذبك ..
الآن قدمت على الرب الرحمن الرحيم.. واسع المن والعطاء .. الجواد البر الكريم ..
فلست أظن به إلا خيرا..
قد ودعتِ وأحبابك أرضنا لتلتقي بهم هناك في أحسن جوار وأكرم محل ومنزل..
وداعا أمي .. وداعا أبي .. وداعا ياكل من ترك صورته بقلبي ورحل ..
وإلى لقاء . .









